ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

213

المراقبات ( أعمال السنة )

جواب هذه المخاطبات ؟ فلو قيل له : أما تستحيي أيّها الضالّ المستخفّ بكرامة ربّه من أن تواجهني في مثل هذا المقام بما لا ترضى أن يواجهك به أحد من العالمين ، بل لا ترضى أن يواجه به عدوّك في حضوره ، أما كنت تخجل وتستحيي عن مثل هذا التهوين مع أمثالك من عبيدي ، فأين حياؤك من تهوينك إيّاي بما ( لا ) تهوّن به عبيدي الأذلاء ؟ أما وجدت أهون منّي عليك حيث لا تهتمّ في معاملتي بأن لا ترجّح عبيدي عليّ ، وتجتنب عن سوء معاملتهم بما ترتكب معي ، وأنا أقول : سبحان هذا الربّ الحليم الكريم ، كيف ولولا حلمه لأخذنا بهذا التهوين أخذ عزيز مقتدر ، وعذّبنا في سفلى دركات المعذّبين ، فطردنا عن بابه أبد الآبدين ، وجعلنا في مهوى عوالم السجّين . ثمّ إنّ هذا القسم من الأقسام الثلاثة هو الغالب على الناس في دعائهم وبعده القسم الثاني وهو أن يعتقد لنفسه مقاما من التقوى ، ولا يكون راضيا عن معاملة ربّه ، ويكون كاذبا في اعترافه بتقصر نفسه وفضل ربّه . وأمّا القسم الثالث فهو المستهزئ فلا أظنّ أن يوجد ذلك في المسلمين . ثمّ إنّ هذا الَّذي ذكرنا من بعض ما نستحقّه في حال غفلتنا في مناجاة ربّنا إنّما هو قضيّة حكم العقل والعدل ، وأمّا ما يعامل به ربّنا من فضله بدل ما نستحقّه بعدله ، فهو ما ذكره الإمام عليه السّلام بأنّه لا يهتك سترنا ، ولا يسلب عافيته عنّا ، ولا يزيل نعمته عنّا ، ولا يستدرجنا ويكتم سيّئاتنا ، ويظهر محاسننا ، ويعاملنا معاملة من أطاعه ، ولا يكلنا إلى غيره ، ولا يغلق عنّا باب التوبة ، ويقيل عثراتنا ، ويدعونا